محمد متولي الشعراوي

6021

تفسير الشعراوى

لقد قال الحق كلمة « مثقال ذرة » ثلاث مرات : مرة حين قال سبحانه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . . ( 7 ) [ الزلزلة ] ومرة حين قال هنا : مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . . ( 61 ) [ يونس ] وجاء ب « من » هنا ليبين أنه لا يغيب عن اللّه تعالى من بداية ما يقال له « مثقال » . وقال الحق سبحانه في موضع آخر : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . . ( 3 ) [ سبأ ] وجاء بالسموات أولا ، وجاء في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - بالأرض أولا ، وهو في الآيتين يتكلم عن علمه للغيب « 1 » ، فيأتي بمثقال الذرة ويقدّم السماء ويأتي بها مفردة ، ثم يأتي بما هو أقل من الذرة ويقدّم الأرض . وهذا كله من إعجاز أساليب القرآن التي أراد البعض من المستشرقين أن يعترضوا عليها ، وكانت جميع اعتراضاتهم نتيجة لعجزهم عن امتلاك ملكة الأداء البياني . وإن عرضنا الرد على تساؤلاتهم نجد أن الحق سبحانه قدّم الأرض في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ؛ لأنه سبحانه يتكلم عن أهل الأرض :

--> ( 1 ) غاب الشئ يغيب غيبا ، استتر عن العين أو عن علم الإنسان في المعنوي . والغيبة : اسم مرة من غابه ، أي : ذكره في غيبته بالسوء كاغتابه ، قال الحق : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . ( 12 ) [ الحجرات ] والغيبة : اسم هيئة منه . والغيب مصدر ويسمى به من غاب واستتر ، يقول الحق : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . ( 3 ) [ البقرة ] كالجنة والنار والملائكة والجن ، وجمعه غيوب . يقول الحق : إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 109 ) [ المائدة ] .